اسماعيل بن محمد القونوي

13

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب ) أي ليس المراد من الأخذ ظاهره بل هو كناية عن التمكن والقدرة على ما قصدوه من ايذاء وتعذيب لأن من أخذ شيئا تمكن من فعل ما أراده . قوله : ( وقيل من الأخذ بمعنى الأسر ) فيكون الأخذ على ظاهره والأسر سبب قوي بما أرادوه من التمكن على الإيذاء والتعذيب لكن مرضه لأنه خلاف الظاهر وأن الظاهر أن قوله ليأخذوه من المؤاخذة لا من الأخذ وفي بعض النسخ وقتل بالقاف والتاء الفوقانية فحينئذ يكون معطوفا على تعذيب والظاهر أنه بالقاف والياء التحتانية من القول . قوله : ( وجادلوا بالباطل بما لا حقيقة له ) وجادلوا بالباطل وهذا يؤيد بنوع التأييد كون المجادلة عاما . قوله : ( ليزيلوه به ) وهذا قرينة على أن المراد بإدحاض الحق قصد ادحاضه . قوله : ( بالإهلاك ) أي المراد بالأخذ الاهلاك كناية فهو أبلغ من فأهلكتهم . قوله : ( جزاء لهمهم ) وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بهمه وعزمه المصمم على المعصية في الدنيا والآخرة فإن المراد هنا العذاب في الدنيا بالاستئصال وعذاب التكذيب أخر في الآخرة . قوله : ( فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره ) تمرون على ديارهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون إشارة إلى أن هذا التهويل لمن شاهد آثار العقاب وعن هذا قال المصنف فإنكم الخ قوله وترون أثره أي أثر العقاب وهو المراد بإخبار المرور على ديارهم لكن هذه الرؤية كلا رؤية لعدم الاتعاظ به . قوله : ( وهو تقرير فيه تعجيب ) أي الاستفهام للتقرير أي لحمل هؤلاء الكفار على قوله : ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا يعني أن قوله ليأخذوه كناية عن القتل والتعذيب لأنهم ما هموا بالأخذ المتعارف قال تعالى : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ البقرة : 87 ] لاقتضاء مقام التسلي ذلك فقوله : ليتمكنوا منه بيان لاستلزام القتل الأخذ . قوله : فأخذتهم بالهلاك جزاء لهم يعني أنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة أخذه إن أخذتهم أي جازيتهم على إرادة أخذهم الرسول قال الطيبي رحمه اللّه فإن قلت الظاهر أن قوله : فَأَخَذْتُهُمْ [ غافر : 5 ] جزاء لتكذيبهم واهتمامهم بأخذ الرسول والجدال بالباطل لا سيما وأصل الكلام في الجدال لقوله تعالى : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [ غافر : 4 ] فكيف جعله جزاء لقوله : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ [ غافر : 5 ] وحده قلت السؤال ظاهر والجواب مشكل ويمكن أن يقال إن تكذيبهم وجدالهم كان للحسد وأن مثل ذلك الرسول لا ينبغي أن يكون موطأ للعقب فلن يخلصوا منه إلا بالقتل فجعل ذلك أصلا في الاعتبار تغليبا أو مشاكلة فإنما اعتبر هذا لا ما سبق له الكلام من المجادلة الباطلة مريدا للقتل . قوله : هو تقرير فيه تعجيب أي الاستفهام في فَكَيْفَ كانَ عِقابِ للتقرير بمعنى الحمل